مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

17

الواضح في علوم القرآن

4 - الإشارة السريعة على سبيل الرمز ، كإيحاء زكريا عليه السلام لقومه : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مريم : 11 ] . 5 - وما يلقيه اللّه إلى ملائكته من أمر ليفعلوه : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [ الأنفال : 126 ] . ووحي اللّه إلى أنبيائه قد روعي فيه المعنيان الأصليان لكلمة الوحي وهما : الخفاء والسرعة ، وهذا معنى المصدر . ويطلق الوحي على متعلّقه وهو ما وقع به الوحي ، أي اسم المفعول : وهو ما أنزله اللّه تعالى على أنبيائه وما عرّفهم به من أنباء الغيب والشرائع والحكم ، ومنهم من أعطاه كتابا ، أي تشريعا ، ومنهم من لم يعطه . شرعا : أما التعريف الشرعي للوحي إلى الأنبياء فقد عرفوه بأنه : إعلام اللّه تعالى لنبيّ من أنبيائه بحكم شرعي ونحوه . أو : هو كلام اللّه تعالى المنزل على نبي من أنبيائه . وهو تعريف له بمعنى اسم المفعول ، أي : للموحى به . وعرّفه الشيخ محمد عبده في رسالة التوحيد ، فقال : « عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من قبل اللّه بواسطة أو بغير واسطة ، والأول بصوت يتمثّل لسمعه أو بغير صوت . ويفرّق بينه وبين الإلهام ، بأن الإلهام وجدان تستيقنه النفس فتنساق إلى ما يطلب من غير شعور منها من أين أتى ، وهو أشبه بوجدان الجوع والعطش والسرور » . وهو تعريف للوحي بمعنى المصدر ، وبدايته تشمل ما يسمّونه بحديث النفس أو الكشف ، ولكن التفريق بين الوحي وبين الإلهام في عجز التعريف ينفي هذا ويفسر معنى الوحي الشرعي : على ما يتلقاه النبيّ من خارج نفسه نازلا عليها من السماء ، قال تعالى : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [ النمل : 6 ] . 2 - أنواع الوحي : للوحي أنواع ثلاثة ، ذكرها اللّه تعالى في الآية الكريمة : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ